السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

197

مختصر الميزان في تفسير القرآن

تسمى خطوات الشيطان - متعلقة بهذا الأكل الحلال الطيب - إما كف عن الأكل اتباعا للشيطان ، وإما إقدام عليه اتباعا للشيطان ، ثم ذكر ضابط ما يتبع فيه الشيطان بأنه سوء وفحشاء ، وقول ما لا يعلم على اللّه سبحانه وإذا كان الكف غير جائز إلّا برضى من اللّه تعالى فالفعل أيضا كذلك فليس الأكل مما في الأرض حلالا طيبا إلّا أن يأذن اللّه تعالى ويشرعه وقد شرعه بهذه الآية ونظائرها ولا يمنع عنه بنهي أو ردع كما سيأتي من قوله تعالى : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ الآية ؛ فرجع معنى الآية - واللّه أعلم - إلى نحو قولنا كلوا مما في الأرض من نعم اللّه المخلوقة لكم فقد جعله اللّه لكم حلالا طيبا ولا تتركوا بعضا منها كفا وامتناعا فيكون سوء وفحشاء وقولا بغير علم أي تشريعا ليس لكم ذلك وهو اتباع خطوات الشيطان . قوله تعالى : إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ، السوء والفحشاء يكونان في الفعل ، وفي مقابلة القول ، وبذلك يظهر : أن ما يأمر به الشيطان ينحصر في الفعل الذي هو سوء وفحشاء ، والقول الذي هو قول بغير علم . قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا ، الإلفاء الوجدان أي وجدنا عليه آبائنا ، والآية تشهد بما استفدناه من الآية السابقة في معنى خطوات الشيطان . قوله تعالى : أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ، جواب عن قولهم ، وبيانه أنّه قول بغير علم ولا تبين ، وينافيه صريح العقل فان قولهم : بل نتبع ما ألفينا عليه آبائنا ، قول مطلق أي نتبع آبائنا على أي حال وعلى أي وصف كانوا ، حتى لو لم يعلموا شيئا ولم يهتدوا ونقول ما فعلوه حق ، وهذا هو القول بغير علم ، ويؤدي إلى القول بما لا يقول به عاقل لو تنبه له ولو كانوا اتبعوا آبائهم فيما علموه واهتدوا فيه وهم يعلمون : إنهم علموا واهتدوا فيه لم يكن من قبيل الاهتداء بغير علم .